محمد بن زكريا الرازي

183

كتاب القولنج

غثى ، وقيء أحيانا ، وأعراض صدمة عندما يكون الألم شديدا . ويرجح التشخيص وجود قمه ، أو تخم متكرر ، أو إسراف في تناول أطعمة صعبة الهضم في السوابق المباشرة . وغالبا ما يشاهد قبل نوبة الألم غرزان في أصل الإحليل ، وانجذاب إحدى الخصيتين إلى الأعلى . تلك هي أعراض القولنج وعلائمه ، والتي يتفق المؤلفان عليها . إلا أن الشيخ الرئيس يرى « أن الوجع الناخس في البطن يبتدئ أكثره من اليمين ثم يصير إلى اليسار » ، ولكنه لا يحدد مكان الألم على أنه أسفل السرة ، ونلاحظ أيضا أن الرازي لا يذكر احتباس الثفل والريح ، كشرط لازم لتشخيص القولنج ، حتى إنه لا يذكر هذا الاحتباس مطلقا في بداية عرضه للجزء السريري من القولنج ، في حين أن الشيخ الرئيس يورد هذا الاحتباس ، بل يعرف القولنج بأنه « احتباس غير طبيعي » . إلا أننا نجد في الكتاب ما يشير إلى أن الاحتباس في القولنج كبير الاحتمال . ففي القولنج الريحي يقول « وإذا كان الوجع يتزايد تزايدا مفرطا ، واحتبس معه البطن حتى لا يخرج منه ولا ريح بتة » . وفي حديثه عن القولنج الناشئ عن يبس الثفل ، وبعد تعداد الأسباب التي تجفف الثفل يقول : « فإن هذه أجمع ، تيبس الثفل حتى يعسر خروجه ويهيج وجعا » . ولا نجد في الحاوي ما يشير أيضا إلى أن الرازي يضع الاحتباس شرطا لازما لتشخيص القولنج ولكنه في كتابه التقسيم والتشجير « 1 » ، يقول في مطلع فصل القولنج : « القولنج إما أن يكون من احتباس الثفل أو من احتباس الريح » ، واضح هنا أن القولنج عنده هو احتباس بالدرجة الأولى . الأعراض والعلائم التي ذكرت منذ قليل هي للقولنج عامة ، يتفق المؤلفان في ذلك أيضا . أما القولنج الثفلي ، فأسبابه عديدة ، وأعراضه هي الأعراض العامة التي ذكرت ، مضافا إليها أعراضا أخرى ، تختلف من حالة لأخرى وفقا لسبب القولنج الثفلي . « فالكائن من احتباس ما ينصب إلى المرارة » علامته بياض البراز ، واليرقان ، وكون البول زعفرانيا إلى السواد وانصباغ زبدة البول بالصفرة « 2 » . هذا في الرسالة ، أما الرازي فلا يذكر هذا السبب في الكتاب ، إنما نراه في التقسيم والتشجير . أما عن كثرة انصباب الصفراء إلى المعاء فالشيخ الرئيس يرى أنها قد تكون سببا للقولنج ، بينما الرازي لا يورد هذا السبب في الكتاب ، بل هو ينفيه في الحاوي « 3 » وذلك عند تعليقه على قول جالينوس « إن المرار إذا انصب إلى البطن عرض منه اعتقال

--> ( 1 ) الباب السبعون . ورقة 50 . ( 2 ) المراد من ذلك أن اليرقان قد يكون سببا للقبض الحاد . ( 3 ) 8 - 141 .